أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
97
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وجعل في التقوى رضاه ، على ذلك مضى أوّل الأمة ، وعليه يمضي آخرهم ، أيّها الناس إنّ الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، وإنّ الدنيا أجل « 1 » حاضر ، يأكل فيها البرّ والفاجر ، وإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه ، وإنّ السامع العاصي لا حجّة له « 2 » ، وإن اللّه إذا أراد بالناس صلاحا عمل « 3 » عليهم صلحاؤهم ، وقضى بينهم فقهاؤهم ، وجعل المال في سمحائهم ، وإذا أراد بالعباد شرّا عمل عليهم سفهاؤهم ، وقضى بينهم جهلاؤهم ، وجعل المال عند بخلائهم ، وإنّ من صلاح الولاة أن تصلح قرابينها « 4 » ووزراؤها ، نصحك يا معاوية من أسخطك بالحقّ ، وغشّك من أرضاك بالباطل ، فكره معاوية أن يجيء بشيء يكرهه فقال : اجلس رحمك اللّه ، وأمر له بمال ، فقال معاوية : ألست من السمحاء ؟ قال : إن كان من مالك دون مال المسلمين ممّا تعهّدته عند جمعه مخافة تبعته ، وتعهّده لك من محضك النصح وآثر الحقّ ، وإن كنت أصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإنّ اللّه يقول إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّياطين ( الأسراء : 27 ) . 304 - وقال العتبي : دخل عبد الرحمن بن سيحان « 5 » ، وكان أبوه حليفا لحرب ، على سعيد بن العاص فقال له سعيد : قلت : إنّي لأشربها « 6 » حتّى تميل بنا * كما تمايل وسنان بوسنان قال : معاذ اللّه أن أشرب الخمر وأصفها ، ولكنّي الذي أقول : عمدت بحلفي للطوال « 7 » وللذّرى * ولم تلقني « 8 » كالنّسي في ملتقى الحرب
--> 304 - انظر ما يلي رقم : 389 والأغاني 2 : 221 ، 224 ، 225 ( وقد تنسب الأبيات لعبد الرحمن بن أرطاة ) . ( 1 ) البيان والعقد : عرض . ( 2 ) وإن السامع العاصي . . . له : سقط من م . ( 3 ) م وهامش س : استعمل . . . صلحاءهم ، وفي ط : عمل ، وبهامش النسخة : خ استعمل . ( 4 ) هامش ط : جمع قربان ، وفي البيان والعيون : قرناؤها . ( 5 ) ط م س : شيحان ( ووردت سيحان في ف 389 ) . ( 6 ) الأغاني وف 389 : إنا لنشربها . ( 7 ) ف 389 : للمعالي . ( 8 ) ف 389 : تلفني .